Thriller
35 years old and up
1000 to 2000 words
Arabic
Story Content
في مدينة القاهرة الصاخبة، حيث تختبئ الأسرار في زوايا الأزقة المظلمة، كان يعيش رجل يدعى عمر. كان عمر ذات يوم يتمتع بمكانة مرموقة وسلطة لا يستهان بها، لكن الآن، وجد نفسه في حالة مذلول ومزرية. سنوات من الجشع والخيانة قادته إلى هذا المصير البائس.
عادت ذكريات الماضي تطارده في كل ليلة، صور ضحاياه الذين سحقهم بلا رحمة. كان يتذكر نظرات الخوف والرجاء التي كانت ترتسم على وجوههم قبل أن يختفوا من حياته إلى الأبد.
خاصةً ليلةً مشؤومة قبل عشر سنوات، عندما قرر عمر التخلص من شريكه القديم، خالد. خالد كان رجلاً طيب القلب، وثق بعمر ثقة عمياء. لكن عمر رأى فيه تهديداً لسلطته المتنامية، فدبر له مكيدة أودت بحياته. لم يترك عمر أي أثر يدل عليه، وظن أنه أفلت بفعلته.
لكن الماضي لا ينسى، والخطيئة تلقي بظلالها على مرتكبيها. بدأ عمر يشعر بوجود شيء غريب يلاحقه، همسات في الظلام، وظلال تتحرك في زوايا عينيه. كان خائفاً، لكنه كان يحاول إقناع نفسه بأنها مجرد أوهام.
في يوم من الأيام، تلقى عمر رسالة مجهولة. كانت الرسالة عبارة عن صورة له وهو يدفن جثة خالد في الصحراء. خايف من انتقامه، شعر عمر بأن الأرض تهتز من تحته. كان يعلم أن شبح خالد عاد ليقتص منه.
بدأ عمر يتلقى تهديدات متتالية، مكالمات هاتفية مخيفة، ورسائل مكتوبة بدم. كان يعيش في رعب دائم، لا يجرؤ على النوم أو الأكل. تحولت حياته إلى كابوس لا نهاية له.
قرر عمر أن يطلب المساعدة من رجاله القدامى، أولئك الذين كانوا راكع تحت رجليه في الماضي. لكنهم جميعاً تخلوا عنه، تركه وحيداً في مواجهة مصيره المجهول. علم عمر أن لا أحد يستطيع مساعدته، وأن شبح خالد مصمم على تدميره.
في ليلة شديدة الظلام، سمع عمر طرقاً عنيفاً على بابه. فتح الباب ليجد أمامه رجلاً غريباً، يرتدي عباءة سوداء ويخفي وجهه. لم يستطع عمر رؤية وجهه، لكنه شعر ببرودة شديدة تنبعث منه.
قال الرجل بصوت جهوري: "لقد حان وقت الحساب يا عمر."
حاول عمر الهرب، لكن الرجل الغريب أمسكه بقوة. قاوم عمر بكل قوته، لكنه كان مذلولاً وضعيفاً للغاية. لم يستطع التغلب على الرجل الغريب.
أخذه الرجل الغريب إلى مكان مهجور في الصحراء، نفس المكان الذي دفن فيه جثة خالد قبل عشر سنوات. هناك، أظهر له الرجل الغريب صوراً لخالد وهو يتعذب قبل موته.
قال الرجل الغريب: "أتعرف من أنا يا عمر؟ أنا روح خالد المنتقمة. لقد عدت لأقتص منك على كل ما فعلته بي."
ارتجف عمر من الخوف. سقط على ركبتيه، بيبوس رجله، متوسلاً الرحمة. لكن الرجل الغريب لم يظهر أي رحمة.
أخرج الرجل الغريب سكيناً حادة، وقال: "الآن، ستشعر بنفس الألم الذي شعرت به قبل موتي."
أغلق عمر عينيه، منتظراً الموت. لكن الموت لم يأتِ.
فتح عمر عينيه ليجد نفسه مستلقياً على سريره في منزله. كان يرتجف من الرعب، مغرقاً بالعرق. كان كل شيء مجرد كابوس.
لكن عندما نظر إلى المرآة، رأى علامة حمراء على عنقه، نفس العلامة التي كانت على عنق خالد قبل موته. علم عمر أن الكابوس لم يكن مجرد حلم، وأن شبح خالد سيظل يطارده إلى الأبد.
حاول عمر الهروب من المدينة، لكنه وجد نفسه يعود إليها في كل مرة. كان شبح خالد يحاصره في كل مكان.
في النهاية، استسلم عمر لمصيره. جلس في منزله، منتظراً الموت. لم يعد يشعر بالخوف، بل بالندم. ندم على كل ما فعله في حياته، على كل شخص آذاه.
في ليلة شديدة الظلام، جاء شبح خالد إلى عمر. لم يقتله هذه المرة، بل تركه يعيش مع عذابه وندمه إلى الأبد. أصبح عمر عبداً للماضي، سجيناً لذكرياته المؤلمة.